الشهيد الأول
403
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
جواز المخصّص . والجواب : المخصّص مظنون التحقّق باعتبار تخصيص أكثر العمومات والعموم غير المرادة من اللفظ ، ولا يجب البحث ؛ لظنّ الاستغراق الذي يكفي في العمل ؛ لأنّ عدم الظفر بالمخصّص مع البحث عنه يوجب انتفاء ظنّ التخصيص ، وينضمّ إلى ذلك كون العامّ حقيقة في الاستغراق ، فيحصل ظنّ انتفاء التخصيص والعمل بالظنّ واجب ، فعلى تقدير جواز إسماع المكلّف ذلك من دون المخصّص لا يجوِّز العمل بالعامّ إلّابعد البحث عن المخصّص . واختلف هنا ، فقال القاضي : يمتنع العمل به واعتقاد عمومه ، إلّابعد الجزم بانتفاء المخصّص « 1 » ؛ لأنّ احتمال المعارض يمنع معه الجزم بعمومه والعمل به ، ولا يمنع حصول الجزم بانتفاء المخصّص ، بل يمكن حصوله بأن تكون المسألة التي تمسّك فيها بالعموم ممّا ذكر الخلاف فيها بين العلماء وطال النزاع بينهم ، ولم يظهر أحد منهم على ما يوجب التخصيص ، فيعلم أنّه لا مخصّص ، وإلّا لما خفي عليهم ، ولأ نّه لو كان المراد بلفظ العموم الخصوص لنصب الله تعالى عليه دليلًا وجوباً . وقال الأكثر - كالجويني « 2 » والغزالي « 3 » وابن سريج - : لا يشترط الجزم بانتفاء المخصّص « 4 » ، بل يكفي الظنّ . فإنّ طريق الجزم بانتفائه هو السبر « 5 » وهو غير يقيني ، وخوض العلماء لا يجب في كلّ عامّ ، أو تجويز اطّلاع بعضهم على المخصّص ولم ينقل ، وهذا قريب .
--> ( 1 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 47 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 486 . ( 2 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 48 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 486 . ( 3 ) . المستصفى ، ج 2 ، ص 178 . ( 4 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 48 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علمالأُصول ، ج 2 ، ص 486 . ( 5 ) . سبرت القوم سبراً : تأمّلتهم واحداً بعد واحد لتعرف عددهم . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 263 ، « سبر » .